
ما أبشع السياسة فعلاً و عقباتها على الأفراد و المجتمعات فهي تعد أساس التغيرات و المسوؤل الأول عن التحولات الاجتماعية و الاقتصادية و العلمية و الثقافية....كونها مصالح لأجل المصالح و سيادة لأجل السيادة ربما بسبب فقدان الأخلاق السياسية سواء كانت السياسات المحلية و العالمية و كون الانسان ايضاً من جهة أخرى لا يستطيع ان يحيا خارج العالم و مراقبة مؤثراته و تغيراته فصبغ بأيديولوجيات السياسة و السياسيين و تأثر بكل موجة مقبلة و مدبرة حتى ألغى ذاته و رأيه الشخصي و عواطفه و جرم و قذف و كفر و لعن من يدعي أنه عدوه سياسياً و له مخاطر عليه حاضراً و مستقبلاً و أن كان مسلماً و قد تتسع احياناً دائرة التكفير و اللعن و الشتم لتشمل أبناء البلد الواحد مختلفي المذاهب الدينية مع أنهم مسلمون آمنوا بأن (( لا إله إلا الله )) تأثرواً منهم بالسياسة ، و ما سطرت حروفي و كلماتي بهذه المقالة حتى اتحدث عن السياسة فهي لها أهلها ، لكن دفعني تعدي البعض و تطاول آخرين على ما يخص الله تعالى وحده من رحمة و عفو ، وقبل فكاتبة هذه السطور ليست بعالمة أو مفتية انما طالبة علم احزنها تعدي البعض على رحمة الله الواسعة ، فالأوضاع السياسية الحالية سواء المحلية و الاقليمية و العالمية في حالة توتر متصاعد تارة و تارة في هبوط و كلما ارتفع علا صوت البعض معه و تشدق و تشدد في الغاء الآخر و تكفيره و طرده من رحمة الله و كأنه بفعله الشنيع (( يتألى )) على خالقه و يحصر الأفضلية و جنة الله و رحمته عليه و على اصحاب مذهبه !! ، و مع الأسف البليغ ان المروج لتفرقة بين المسلمين هم المسلمون انفسهم بواسطة وسائل الاعلام المختلفة المقرؤه و المرئية و المسموعة ، فكم و كم رأينا و سمعنا تطاول المسلمين على بعضهم البعض لدرجة أن يقرر منهم ان هؤلاء من أهل الجنة و آخرين من أهل النار !! و هذا هو التطاول بعينه ، فالتبيانات السياسية و المصالح الشخصية و الاختلافات هي التي شتت الضمائر و جردت الانسان من آدميته لدرجة أن يتدخل البعض في نيات الأفراد ، ومهما كانت الأسباب فلا يعني اختلافنا مع بعض المسلمين بأن نقرر أنهم كفرة من أهل النار فالاختلاف أمر وارد في كل شيء ، فعن جندب رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث (( ان رجلاً قال : والله لا يغفر الله لفلان ، و ان الله تعالى قال : من ذا الذي يتألي عليّ ألا أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان و أحبطت عملك )) و معنى من ذا الذي يتألي : أي الحالف و الاستفهام للانكار و يستفاد منه تحريم الانكار على الله ووجوب التأدب في الأقوال و الأفعال ، و قال صلى الله عليه و سلم (( من قال : لا اله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة )) و من رحمة الله تعالى بعباده أن يخرج الله تعالى قائلها من النار ان كانت من قلبه و ان لم يكن من أمة محمد صلى الله عليه و سلم فما بالك بمن هو مسلم ؟.