الجمعة، 30 نوفمبر 2012

مدرستي على الرصيف !!

 
 



شدني حنين للكتابة بعد انقطاع و موقف أثر بي أجبر مداد قلمي بأن يسطر كلماته ،،  موقف متعلق برأسي يأبى أن يفارقني كلما أتذكره يعتصر فؤادي ألماً و كأن أحدهم امسكه بكلتا يداه و عصره ،، مع أنني شاهده مراراً و تكراراً داخل الكويت و خارجها لكن هذه المره مختلفة ،، فهذه المرة كانت الصورة جلية واضحة المعالم مفصلة ظاهرة بأدق تفاصيلها و بكل أحداثها ،، فالبداية حصلت عندما أنهيت محاضرتي الكائنة في منطقة الخالدية ذاهبة  بعدها إلى مكان باصات الجامعة لكي اتجه إلى كلية العلوم الإجتماعية في منطقة الشويخ وركبت احدى الباصات فسار بنا و بينما نحن بالطريق مررنا بجانب مدرسة بنين اعدادية متواجدة هناك وقد انتهى الدوام المدرسي و في احدى جوانب تلك المدرسة كان يجلس مجموعة من الطلبة تحت ظل أشجار مدرستهم لإنتظار أهاليهم ،، و إلى الآن لازال الوضع طبيعي ومن ثم أكمل الباص سيره حتى وصلنا إلى الجانب الآخر الذي يطل على الشارع الرئيسي و كان يجلس على الرصيف طفل ربما لم يتجاوز الثلاثة عشر ربيعاً عمره مقارب لأعمار طلبة المدرسة التي أختار رصيفها حتى يبيع الطماطم المتواجد في السحارات الكائنة أمامه ،، طفل ألمت وجنتاه و محياه البرئ حرارة شمسنا الحارقة و كان ذاك واضح ،، يجلس بهدوء صامت و شيء من الحسرة بارز في ملامحة فقد كنت قريبة منه بفضل الإزدحام الذي جعل الباص يقف بجانبة عدة دقائق وله الفضل الجزيل ايضاً هذا الإزدحام لأنه حرك المشاعر و أدمع القلب قبل العين ،، ف تساءلت في نفسي ماذنب الطفولة حتى تنتهك و ما ذنب الطفولة حتى تحرم من حقوقها !؟ ،، فما ذنب أطفال لا ناقة لهم و لا جمل في أشياء هم أنفسهم لا يفقهون فيها ؟؟ ،، و تساءلت ايضاً عن شعورة عندما يرى أقرانه في زيهم المدرسي و على ظهورهم حقائبهم التي تحوي كتبهم و هو معه سحارات الطماطم !! ((( شعور خانق ))) يعصر الوداد و يقطع الأنفاس للحظات فما ذنب البراءة و ما ذنب البراءة ؟؟؟ .

 

هناك 6 تعليقات:

  1. سلام عليكم..
    مشهد مؤلم في بلد ينعم بحمدا لله بالامن والاستقرار بعيد عن الكوارث والحروب،مع ذلك نرى مثل هذه المشاهد الدالة على الذل والهوان للاسف ،لماذا لا يسن قانون يلزم اولياء الامور بتعليم اولادهم حتى المرحلة الثانوية هذا اقل مايمكن ،وتقديم الدعم لمن لايستطيع ذلك لان التنمية في الانسان لا العقار و تطوير البنية التحتية للبلد رغم اهميتها ،إلا انها غير نافعة لمجتمع يغلب على افرادة البؤس و الجهل.
    ظاهرة تحتاج عناية من الجميع..حتى قراءة نافع جديدة كونوا بخير

    ردحذف
  2. صباح الغاردينيا مها
    يالله لو تعلمين كم يؤلمني هذا المنظر فما أصعب أن تنتهك البراءة والطفولة وتضيع في صخب الحياة ومتطلباتها ماذنب طفل يحرم من الدراسة ومن حقه الطبيعي في الحياة ليجلس تحت لهيب الشمس يبيع أحلامه مع بضاعته "
    ؛؛
    ؛
    لروحك عبق الغاردينيا
    كانت هنا
    Reemaas

    ردحذف

  3. السلام عليكم

    حياكم الله أخي علي و أختي ريماس

    أرجو المعذرة لتأخري بالرد بسبب انشغالي بالاختبارات اعذروني


    و اكتفي بتعليقاتكم لأن هذه التدوينه ناتجة عن شعور مؤلم و لعرض صورة هذا الطفل حتى تأخذ مثل هذه المسائل بعين الاعتبار و لكي تقدر الطفولة و البراءة و تعطى حقوقها كاملة بغض النظر عن مرجعية الأطفال و إنتمائتهم .


    شاكرة مشاركتكم

    دمتم بخير وسلام وحفظ الله .




    ردحذف
  4. الاطفال لهم قدرات تحمل وقدرات فهم وبذلك هم لا يرتقون بقدارتهم وفهمهم للكبار .. اولا بسبب عامل فيسولوجي والثاني التجربة التي يفتقدونها بهذا العمر .. فتكليف الطفل ببيع الخضار او الفواكه او اي شيء اخر لن يفهم الطفل العائد المادي الذي سيدره على أهله .. لان فهمه يتحدد بحصول المال وتقديمه لاسرته دون البحث في مشاكل الاسرةالمادية .. لذلك قد لا يحسن التعامل مع مهنته ويكرهها لانه لا يتفهم اسباب دفع أهله بان يبيع بالشارع .. وان تفهم فان فهمه لهذه المشكلة محدود جدا ويرى دائما مخارج لهذه المشكله دون دفعه لهذا العمل .. الامر الثاني ان جسده لم يكتمل بعد بحيث يمكنه من الانتظار والبيع والصبر على مساومات المشترين .. وسوف ينفر منهذه المهنة سريعا وقد يجبر عليها على مضض بينما فكره كله في امور ليست لها اية علاقة بالمهنة التي يعمل بها .. وقد يترك مكان الخضار للعب او التمشي لمسافات بعيدة مما يعرض بضاعته للسرقة ..

    اضافة الى كل هذا فاننا سوف نخرّج جيل ثائر وحاقد على المجتمع .. وعندما يكبر لن ينسى طفولته التي ضاعت في بيع الفواكه بينما غيره من الاطفال يدرسون ويتعلمون ويتمتعون باللعب .. وقد تتولد لديه مشاعر الانتقام الكامنة التي يمكنها ان تتفجر في اي موقف يخرج فيه قهر الطفولة التي حرم منها

    وجميع القوانين التي اصدرتها هيئة الامم المتحدة بخصوص الطفولة هي ملزمة للدول المنضمة لها .. حيث من حق الطفل الرعاية الصحية والتعليمية وعدم تكليف الاطفال بما لا يطيقون .. وحمايتهم من المضايقات والتحرشات وسجن حرياتهم بأعمال تمنعهم من مرح الطفولة

    ردحذف
    الردود

    1. السلام عليكم

      حياك الله دكتوري الفاضل واعتذر جداً على تأخري بالرد

      كفيت ووفيت يا دكتور ساهمت بإصال الموضوع بشكل واضح جداً وبينت أثر هذه الأعمال على الأطفال واضرارها وهذا هو المطلوب حتى تتضح الصورة أكثر فأكثر لكل شخص مسئول قرأ هذه التدوينه بيده حل أو حلول لهذه المشكلة

      اشكرك جداً دكتوري فلا يمكنني ان اضيف شيئاً بعد هذه الإضافة

      دمت بخير وسلام وحفظ الله .

      حذف