صوت شجي و لحن نقي و كلمات جميلة تلك التي كتبها محمود درويش و صدح بها الصوت الإنساني الشجي ذو اللحن النقي مارسيل خليفة و ما شدني أكثر هو عنوان تلك القصيدة (( تصبحون على وطن )) و كأن ذاك الوطن صعب المنال حتى يصبحوا عليه عناصره سحاب و شجر و سراب وماء حاله حال كل الأوطان ، نعم ربما كان صعب المنال في السابق اما الآن فلا و ليبيا تشهد على ذلك وكل ذرة تراب في صحاريها وهذه بشرى ووالله ما نقشت كلماتي في مقالي هذا إلا لأنني أحبكم يا أهل الشام المجيدة و أهل اليمن السعيدة فربما أمر السياسة لا يهمني كثيراً و أمري يقتصر على المهم و الأهم وتناتيف من هنا وهناك لأن المآسي البصرية في شتى القنوات الفضائية تبث في النفس مآسي حسية تعتصر الفؤاد ، لكن يأبى قلمي إلا ذكركم و أن يثني على رجولة ثواركم فنعم البطون اللائي حملنكم رجال أبت كرامتهم العبودية و الاستبدادية و الدكتاتورية و كل العبارات اللانسانية فغايتهم أن يصبحوا على وطن مثل كل الأوطان حتى لا تكون الغربة ملاذهم و العوز حالهم والضنك و الضيق يحوم بينهم مع أن أوطانهم يكمن ويوجد في باطنها و ظاهرها و كل تضاريسها خيرات تغنيهم و تغني أجيالاً كثيرة تليهم فالغاية وطن و الحرية في ربوعه والشعور بالوجودية في أحضانه ، لأجل ذلك انتفضت كل نفس كريمة عاشقة للحرية راغبة بالوجودية صادحة بالانسانية قائلة و بكل فم مليان نحن هنا نحن شعوب ارادت الحياة فلابد أن يستجيب القدر لارادتها حتى لو نقدم ارواحنا فداء و نبذل كل أموالنا ونخسر أبناءنا و أسرنا فخسارة كل شيء تعوض إلا خسارة الأوطان و العيش بها كمواطن لا كتابع مقيد خائف حياته تشوبها العبودية اللامباشرة و تنعدم بها ادنى درجات الديمقراطية ، لذلك بارك الله كل نفس منتفضة ثائرة راغبة بالحق والوطن .