(( كل عام و الأمة الإسلامية بألف ألف خير بارك الله لنا و لكم هذا الشهر الكريم و فرج الله هم أخواننا المسلمين في بلاد الشام وفي بورما و في كل بقاع الأرض ))
ما أبشع السياسة فعلاً و عقباتها على الأفراد و المجتمعات فهي تعد أساس التغيرات و المسوؤل الأول عن التحولات الاجتماعية و الاقتصادية و العلمية و الثقافية....كونها مصالح لأجل المصالح و سيادة لأجل السيادة ربما بسبب فقدان الأخلاق السياسية سواء كانت السياسات المحلية و العالمية و كون الانسان ايضاً من جهة أخرى لا يستطيع ان يحيا خارج العالم و مراقبة مؤثراته و تغيراته فصبغ بأيديولوجيات السياسة و السياسيين و تأثر بكل موجة مقبلة و مدبرة حتى ألغى ذاته و رأيه الشخصي و عواطفه و جرم و قذف و كفر و لعن من يدعي أنه عدوه سياسياً و له مخاطر عليه حاضراً و مستقبلاً و أن كان مسلماً و قد تتسع احياناً دائرة التكفير و اللعن و الشتم لتشمل أبناء البلد الواحد مختلفي المذاهب الدينية مع أنهم مسلمون آمنوا بأن (( لا إله إلا الله )) تأثرواً منهم بالسياسة ، و ما سطرت حروفي و كلماتي بهذه المقالة حتى اتحدث عن السياسة فهي لها أهلها ، لكن دفعني تعدي البعض و تطاول آخرين على ما يخص الله تعالى وحده من رحمة و عفو ، وقبل فكاتبة هذه السطور ليست بعالمة أو مفتية انما طالبة علم احزنها تعدي البعض على رحمة الله الواسعة ، فالأوضاع السياسية الحالية سواء المحلية و الاقليمية و العالمية في حالة توتر متصاعد تارة و تارة في هبوط و كلما ارتفع علا صوت البعض معه و تشدق و تشدد في الغاء الآخر و تكفيره و طرده من رحمة الله و كأنه بفعله الشنيع (( يتألى )) على خالقه و يحصر الأفضلية و جنة الله و رحمته عليه و على اصحاب مذهبه !! ، و مع الأسف البليغ ان المروج لتفرقة بين المسلمين هم المسلمون انفسهم بواسطة وسائل الاعلام المختلفة المقرؤه و المرئية و المسموعة ، فكم و كم رأينا و سمعنا تطاول المسلمين على بعضهم البعض لدرجة أن يقرر منهم ان هؤلاء من أهل الجنة و آخرين من أهل النار !! و هذا هو التطاول بعينه ، فالتبيانات السياسية و المصالح الشخصية و الاختلافات هي التي شتت الضمائر و جردت الانسان من آدميته لدرجة أن يتدخل البعض في نيات الأفراد ، ومهما كانت الأسباب فلا يعني اختلافنا مع بعض المسلمين بأن نقرر أنهم كفرة من أهل النار فالاختلاف أمر وارد في كل شيء ، فعن جندب رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم حدث (( ان رجلاً قال : والله لا يغفر الله لفلان ، و ان الله تعالى قال : من ذا الذي يتألي عليّ ألا أغفر لفلان فإني قد غفرت لفلان و أحبطت عملك )) و معنى من ذا الذي يتألي : أي الحالف و الاستفهام للانكار و يستفاد منه تحريم الانكار على الله ووجوب التأدب في الأقوال و الأفعال ، و قال صلى الله عليه و سلم (( من قال : لا اله إلا الله خالصاً من قلبه دخل الجنة )) و من رحمة الله تعالى بعباده أن يخرج الله تعالى قائلها من النار ان كانت من قلبه و ان لم يكن من أمة محمد صلى الله عليه و سلم فما بالك بمن هو مسلم ؟.
النقاب تعريفاً هو ( ما تستر المرأة به وجهها ) لسببين اما لإيمانها التام بأنه الزي الشرعي الأكيد أو من باب الفضيلة و حباً منها لذلك لا أكثر أو أقل مع يقينها بأن كل جسم المرأة عورة إلا الوجه و الكفين وهذان هما السببان المتعارف عليهم بديهياً لارتداء النقاب ، ولدين و أهله نظره و آراء و لن اخوض و اتطرق لذلك و من رغب بمعرفة المزيد عنه من المنظور الديني فعليه البحث الذاتي و سؤال أهل الاختصاص ، لكن اخص في هذا المقال و عذراً على هذه التسمية (( نقاب النص كم ! )) ليس لتقليل شأن النقاب أو رفضه رفضاً مطلقاً أو استهجانه و استنكاراً له حاشا لله ذلك فكل امرأة لها الحق ان تحتشم بطريقتها فهذه حريتها الخاصة بالاحتشام فالأساس هو الحجاب و ما زاد عنه فهو فضل و الدليل ان كثيراً من الداعيات وزوجات الدعاة و بناتهم لا يرتدينه و بنفس الوقت لا يرفضنه و لكن آثرن عدم ارتدائه .
و نقاب نص كم ما أقصد به هو النقاب المعاصر الشاذ و الغريب العجيب الذي صار أقرب للفتنة منه للحشمة !! و اللائي يرتدينه اصبحن فتنة تمشي على الأرض و الطريف احياناً تجد كثيراً من غير المنقبات و حتى المحجبات أكثر حشمه من المنقبات انفسهن !! والله مشاهد و مناظر تقشعر لها الأبدان تستدعي بل و تفرض علينا الاشمئزاز سواء في اروقة الجامعة و المجمعات و الأسواق و المطاعم و هنا و هناك لدرجة ان النقاب فقد ما وجد من اجله و هو الزيادة بالحشمة فأصبح النقيض هو الأصل !! ومن خلال بحث و تقص و سؤال و دراية سابقة بعادات مجتمعنا تبين ان المنقبات ثلاث هن : من ارتدته لأنه بنظرها الزي الشرعي أو فضل و زيادة بالستر و لبسته بطريقة محتشمة و لائقة به كما يجب ان يكون ، اما الثانية : ارتدته تماشياً مع محيطها قد لا يفرض عليها احياناً كثيرة لكن اغلب النساء من حولها سواء من نساء الأهل أو الجيران و الصديقات ...ارتدينه فآثرت لبسه و هي غير مقتنعه به تماماً فتارة ترتديه و تارة لا وقد تلبسه احياناً كثيره بشكل لائق أو شبه لائق ، نأتي لثالثة و هنا تكمن المشكلة : و هي التي ارتدته مجبرة لأن القوانين الأسرية تفرض عليها ذلك و هي ترفضه بشكل قاطع أو ارتدته و هي غير مجبرة بل مقتنعة لأنها رأت به وسيلة تبرز الجمال بطريقة قد تعجبها و الصنف الثالث من المنقبات هو الذي شوه صورة النقاب و غايته فمن مظاهره السلبية الكثيرة ان اللائي يرتدينه يلبسنه بطريقة غير لائقه بل مفتقدة لأي نوع من أنواع الحياء من مثل ابراز لنصف الوجه و رسم العيون بمكياج احياناً قد يضع لمناسبة كبيرة مثل الأعراس فضلاً عن العدسات الملونة هذا و ناهيك عن العباءة التي تفصل الجسم احياناً كثيرة و العطر الذي يشم من بعد امتار !!! و غير ذلك القبة التي في مؤخرة الرأس ووو سلبيات كثيرة تشوه صورة النقاب بل الحجاب بحد ذاته و تطعن بالحشمة و الستر الذي هو برئ من أفعالهن ، لذلك نرجو من الأهل احترام رغبة نسائهم بارتداء النقاب فالأصل هو الحجاب و لكي نتجنب هذه السلبيات التي هي بمثابة تلوث بصري و شيء غير طبيعي مناقض لقانون الحشمة .
الزواج سنة من سنن الحياة أوجده الله تعالى لتعايش و التناسل و التراحم و التلاحم و تكامل المجتمع و تكافله فهو صنو المودة و الرحمة ، لذلك كانت الأسر لبنات و أساس بناء صروح المجتمعات فكل لبنة تشد أختها حتى تتماسك تلك الصروح و تنجلي الفراغات رويداً رويداً مع تكامل الأسر و تكافلهم و التواصل في ما بينهم خصوصاً تواصل الأرحام أصل كل تواصل و تراحم ، فلذلك أباح الله تعالى الزواج و جعله اسمى و أطهر علاقة بين كل ذكر و انثى لأن عوائده و نواتجه دائماً و ابداً تعود بالنفع على الأسرة نفسها و محيطها إذا كان أساسها قويما سليما و صحيحا فضلاً عن حسن الاختيار ، فمسألة الزواج ليست بالأمرالهين أو اللين كما يظن البعض بل هي مسألة تحتاج لدراسة و تدقيق و سؤال و جواب و استخارة و حكمة في الاختيار لأنها مسألة حياة أسرة و أسر تتأثر بها وتؤثر بهم خصوصاً إذا كان الزواج زواج أقارب و أهل بعضهم ببعض ، فمن المتعارف عليه أن الارتباط في المجتمعات العربية و الإسلامية في الغالب قائم على ترابط أسرة بأسرة ، لأن لبنات المجتمع عاشوا و تربوا على العادات العربية الأصيلة المتمسكة بترابط المجتمع و تقارب أهله في ما بينهم و ترعرعوا كذلك تحت المظلة الإسلامية الداعية دائماً و ابداً لتكافل الإجتماعي و توحد المجتمع المؤمن المسلم و أن كان متباينا وذلك تجلى في الآيات القرانية و الأحاديث النبوية المؤكدة على ظرورة الترابط و التواصل ، فقد سنت شريعتنا الأم عقابا لمن يتجاهل أهمية هذا الأمر فجعلت العقوق من الكبائر و أكدت على حسن الجيرة وجعلت أخير الناس أخيرهم لأهله و أنكرت عدم رحمة الصغيرة و حط قدر الكبير و حرمت الجنة على كل قاطع رحم وووو ، و ذلك أن دل فيدل على ظروارة و أهمية تماسك المجتمع لأن الخير و البركة دائماً بالجماعة أن صلحت .
ولي وقفة مختصره بإذن الله عن زواج الأقارب من المنظور الشخصي المتواضع لأن ما نراه و نتعايشه و نسمع عنه و نحزن لأجله بسبب عقبات ذلك الاقتران الذي شتت الأسر وولد البغضاء بين الأرحام بعضهم ببعض و احدث الفراق بعد أن كانت غالبية تلك الأسر متواصلة بشكل دائم أمر مزعج للغاية و مساهم بشكل كبير بقطع الأرحام و قلت البركات و ضياع الحقوق و الوجبات إلا من رحم ربي ، فمن المتعارف عليه بديهيا أن أكثر أنواع الترابط حساسية هو زواج الأقارب لأن صلة القربى به أكبر مقارنة بأي ارتباط آخر ووجباته و حقوقه تفوق غيره ، و من منطلق حساسيته ابدأ فهو كالزجاج الرقيق المحتاج دائماً للمسك بكلتا يدينا خوفاً من سقوطه و تهشمه و محافظة على جماله الشفاف لأنه ترابط فائض بالترابط يشمل الزوج و الزوجة و الأسرة بالأسرة فضلاً عن صلة القربى المشتركة بينهم وكل هذا الاتصال المتشابك يحتاج من معنية زيادة و حرص في التعامل و عقلانية تامة في الممارسة وتنازل حيناً و غض البصر عن بعض الأمور احياناً أخرى و حكمة هنا و منطق هناك ، و لأنه مرتبط بصلة الرحم التي من وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه فعن أمنا عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (( الرحم متعلقة بالعرش تقول : من وصلني وصله الله و من قطعني قطعه الله )) رواه مسلم ، و بهذا الحديث و غيره تكمن أهمية صلة الرحم وظروارة الحفاظ عليها و ارتباطها بذات الله سبحانه و خطورة قطعها ، اما في حاضرنا الأليم أصبحت القطيعة أمرا هينا ولا يحسب له حساب كشربة الماء و التواصل صار شيئاً ثانوياً و طبعاً بسبب عوامل شتى لكن أبرزها زواج الأقارب القائم على اللاعقلانية في التعامل أحياناً كثيرة من أشخاص رفضوا غض البصر عن بعض الصغائر و حوروها حتى اصبحت ككرة الثلج المتدحرجة التي تكبر رويداً رويداً مع كل دحرجة أو رفضوا التنازل عن أشياء أخرى بسبب ما يسمى بالكرامة !! و هل بين الأهل كرامة ام هي كرامة واحدة ...فما نراه من تضخيم الأمور في معظم المشاكل الزوجية و اعطاها حجما فوق الحجم الطبيعي و تدخل الأهل ولد البغضاء وضياع الحقوق و الواجبات و قلة البركات و طبعاً لا أعمم على معظم تلك الزيجات و لا ارفضها قطعاً بل من باب الحرص على تماسك هذا المجتمع من تفتت القيم بذات قيمة التواصل و التآلف الأسري ، فعلينا مع التأكيد الحرص في تعاملنا و تهدئة النفوس لا تأجج الشرارة حتى لا تصبح صغائر المشكلات محرقة أسرية ضحيتها الأرحام .