الأربعاء، 16 مارس 2011

أنت حر مالم تضر

أنت حر مالم تضر عبارة سمعتها لأول مرة من معلمة اللغة العربية في مرحلة لي من المراحل الدراسية ، وقد أذهلني جمال وروعة تلك العبارة ، وحتى لا أنساها دونتها أثناء الحصة في آخر دفتر المادة ، وتكرر صدى تلك الكلمات في ذهني وروحي ووجداني كلمات ثقيلة المعنى و المضمون والنطق و كأنها جبل ثقيل استقر في صدري ونشر السكون في روحي المتزعزعة المتشتتة المتسائلة دوما ما الحرية و ما مصدرها ومن أين تأتي ولماذا نحتاجها ؟؟ أسئلة كثيرة حيرت البال والخاطر ، و الحاصل مع مرور الوقت تبينت لي مفاهيم كثيرة مغلوطة وظهرت عبارات مبهمة لم اسمع عنها من ذي قبل ، دعونا ندخل من ردهة السؤال إلى بيت الإجابة و لو بتدريج و حتى لو كانت فلسفة شخصية ، الحرية هذه الكلمة التي من أجلها حدثت صرعات وحروب على مر العصور بين بني البشر وزعزعة للأمن في الكوكب الأزرق ، وقامت من أجلها حضارات و انحدرت واندثرت بل وماتت حضارات أخرى وربما هي مصدر الذهب الأسود القابع في باطن الأرض ، وبما أنني من مواليد هذا العصر أي العصر الذى ترقى به الإنسان بفعل التطور ولا يعنيني مفهوم الحرية في العصور السابقة فالأحرى بي ونقطة البدء لهذا المفهوم تبدأ عندي منذ بداية نزول دستور الأمة الإسلامية على خير البرية محمد صلى الله عليه وسلم وكوني مسلمة .


أولاً ما الحرية من المنظور الإسلامي : هي اطلاق العنان للفرد يتصرف كما يشاء شريطة ألا يتعدى حدود الله تعالى أو يضر بغيره أو بنفسه ، وهذا تعريفها الإسلامي المتوافق مع العبارة السالف ذكرها ، فتبين لي من خلال التعريف السابق أنها حق يقابلة واجب والعكس أي الحق معطى للفرد المسلم من دستوره مما يبين أن للشخص كرامة و استقلالية  وذاك ظهر جلياً في (( اطلاق العنان للفرد يتصرف كما يشاء )) والواجب تبين في (( شريطة ألا يتعدى حدود الله أو يضر يغيره أو بنفسه )) .


وكما يقال تنتهي حرية المرء عندما تبدأ حرية الآخرين ، وللحرية مرادفات عديدة ومعان كثيرة وصور مختلفة حسب نظرة كل إنسان سواء كان يتبع ديانة سماوية أو غير سماوية أو ملحد أو ...أو ...، فبالمنطق يجب أن انطق ودعونا قليلا من العبارات الثقيلة ولننتقل للواقع ، هناك مثل عامي يعجبني يقول (( لا تبوق ولا تخاف )) بمعنى ان السرقة فعل سيء واللص دائماً يسرق في الليل بعيدا عن أنظار الناس كي يتجنب حماة الأمن العام وحتى لا يكون في السجن وهذا أن دل فإنما يدل على حرية نابعة من أعماق السارق ساقته إلى أخذ حق الغير دون احترامهم بل بالخلسة عنهم وذاك ظهر في سرقته ليلا فهل سمعتم عن لص يسرق بالنهار أمام أنظار الناس !؟ ومما نتج عن هذا الفعل خوف وفعل فعلته ليلا ، و الخلاصة أن حريتنا مصدرها نحن و ان اعاق محيط المرء خط سير حريته على أكمل وجه فالإنسان حر ان لم يرتكب ما يسوء لنفسه ويجعله داخل دائرة الخوف و أن لم يضر بالغير .

السبت، 26 فبراير 2011

" تحسبهم جميعاً و قلوبهم شتى "

في بيت واحد في مكان واحد مشاركة في كل شيء ، هذه هي الأسرة التقليدية ، والأسرة التقليدية شيء والتي تجذر بها التآلف شيء آخر ، والفارق كبير جداً فما وجه التشابه و الإختلاف بين الأسرة التقليدية التي تمارس الطقوس التي تمارسها كل أسرة بالعالم بتفاوت انتمائهم ، و أسرة تمارس تلك الطقوس مع تآلف و تآزر .


الأولى : أوجبت عليها العادات والتقاليد و الأعراف تلك الطقوس ، من باب نحن نحيا بمجتمع ويجب أن نسايره بكل خطوة حتى لا نكون شواذ ومن باب المحاكاة والتقليد ، وإن كان جل اهتمام الأسرة من الخارج أب و أم و أبناء يأكلون سويا ويخرجون أحياناً مع بعض يتحاورون ولكن طبعاً في اغلب الحوارات مشاحنات ، الكل فيهم له خصوصية عميقة سواء الأبوان أو الأبناء ولا يجوز وليس طبيعياً ومن التخلف أن يتدخل فرد منهم بتلك الخصوصية ولو بجزء بسيط ، وهؤلاء ينطبق عليهم العنوان المقتبس من القرآن الكريم الآية 14 من سورة الحشر " وتحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى " صحيح أن الله عزوجل كان يقصد المنافقين والمخادعين الذين تراكوا نصرة المؤمنين وصادقوا اليهود وحالفوهم على حرب المسلمين ، ولكن هذا القرآن العظيم صالح لكل زمان ومكان وكل آياته تنطبق على واقعنا والمستقبل .


أما الثانية : أوجبت عليها العادات والتقاليد و الأعراف والدين تلك الطقوس ، حيث تخللها تآلف و تآزر و ود لكل فرد فيها دون مقابل بل لأجل الصلة المقدسة الكائنه بين أفرادها ، والمحي الوحيد الذي أحيا هذه المشاعر الدافئة هو هذا الدين الذي هو عقل أين ما كان ومنطق حيث ما توجه وعقلانية في كل المواضع ، ولا أقول إلا لك الحمد ربي بأنك أنت ربي ولك الحمد ربي بان الإسلام ديني ، حيث ان كل تشريعاته تحث على الصلة والتواصل والحب والرحمة وجعل العقوق من الكبائر وقال صلى الله عليه وسلم (( لا يدخل الجنة قاطع رحم )) وقال عليه السلام (( ليس منا من لم يرحم صغيرنا ، ويعرف حق كبيرنا )) وهذا هو العقل بذاته .

الاثنين، 17 يناير 2011

الوطن...

الوطن... كلمة لها معان عديدة شاملة و خاصة ، ولا قيمة لأي فرد يحيا في هذا الوجود من دونه ، به نكون أو لا نكون ، به نكون أحرارا وعلى ربوعه تتفجر انجازاتنا ونبني صروحا شامخة ، وتكون لنا سيادة خاصة بنا في المجتمع الدولي ، فنعمة الوطن بعد نعمة الإسلام وتشريعاته من أعظم النعم التي أنعم الله بها على الشعب الكويتي ، ولو تجولت لن أجد مثيلاً له ، ولله الحمد على ذلك ، وأنا بنت هذا الوطن خرجت من رحم هذا المجتمع وما يسوءه يسؤني وما يحييه يحيني ، ولا أملك إلا فكري وقلمي و أوراقي كي أوجه دعوة سلام و أمن و آمان إلى من يعيش على هذه الربوع الغالية وحكمة قالتها لي جدتي منذ نعومة أظافري : (( الشر من شرارة )) والشرارة تؤجج نيران عظيمة والنيران العظيمة تأكل الأخضر واليابس ، لذلك دعونا نحيا بسلام .

الأحد، 9 يناير 2011

جمال الاختلاف

منذ القدم كان الإختلاف ...فاختلاف كلمة شاملة لجميع العناصر الحية وغير الحية ، ومن مشتملات هذه الكلمة التفاوت في اللون والجنس والوطن والإنتماء والمذهب والاعتقاد والدين ...إلخ ، وهذه هي الحياة ومتطلباتها ، فلو اتفقت كل الموجودات المتفاوتة فلا يصبح للحياة طعم ولا للون ولن تكون هناك حدود سياسية ولا مذاهب فكرية ولا حضارات ولا آراء اجتماعية أو اقتصادية ولا ولا ... إلخ ، ولا يبدع المبدعين ولاتتحرك قريحة الشعراء ولن تجود علينا أقلام الكتاب بالمقالات ، كثيرة هي نتائج الإختلاف فما أجمل أن يبدع المبدع وتمتزج الأشياء ببعضها ويغور الإنسان في اعماق الأفكار والتوجهات وتبنى آراء وتطلعات ، فضلا عن المبادئ التي تربى عليها ، وهنا تظهر لنا الحضارة الإنسانية ، فالحضارة قائمة بذاتها وهي أيضاً امتداد لما قبلها ، وهي تداخل الألوان المتفاوته ببعضها مما ينتج عنه مجتمع ملون ظاهره اختلاف على حسب الانتماءات المندرجين تحتها وباطنه اتساع وقبول وسماحة إذا ما وجدت العقلانية ، فالإنسان جزء من كل واسع وذرة من مادة تتكون من مليارات العناصر ، أين ما وجد العاقل في مكان به كل هذه الاختلافات وجد لديه السعة الفكرية والسماحة الإنسانية والدينية والثقافية الشامخة التي تعلو الغمام ، أما واقعي ومجتمعي الكويتي مغاير بعض الشيء ، اصبحت تظهر لنا عبارات العنصرية من جديد ، والسياسات التي تدعو إلى الرجعية والتخلف والاحتكار والعرقية ، فقد ظهرت لنا ألفاظ ترجعنا آلاف الخطوات إلى الوراء بدل ما تقفز بنا إلى الأمام ومنها (( أنا سني ، أنا شيعي ، أنا بدوي ، أنا حضري )) وهذه موانع الحضارة ، فالإختلاف قوة مهما زاد معدل التباين .

الثلاثاء، 28 ديسمبر 2010

أعيدوا التجنيد لأجل الرجولة

من هو الرجل الحق في كل الأزمنة ؟ سؤال يستحق الإجابة ، من منظور المنطق الناتج عن فكر حيث اتسق اتساق ذاتي متسلسل أنه من يلد ذكرا ويكبر شيئا فشيئا ، ويمر بالمراحل العمرية المتتابعة إلى أن يصبح رجلا ناضجا ، ، ومن هو الرجل الناضج ؟ أيضاً سؤال يستحق الإجابة ، هو الذي أخذ إشارات الحياة بعين الاعتبار وتجاربه وتجارب الغير ، إيماناً منه بأننا في الدراسة نتعلم ثم نواجه الامتحانات أما في مدرسة الحياة نمتحن ثم نتعلم ، ومدرسة الحياة هي التي تبني الرجال وهنا تكمن الرجولة ، حيث امتحن وواجه ثم تعلم ، وأيضاً هو من تعلم وعلم وطبق تلك الدروس وعاصر الشدائد والظروف بالوانها وكان نداً لها وهو من رفع لواء الأوطان وشأنها بين المحافل بالعلم واللباقة والأدب دون حيادية عرقية كانت أو مذهبية أو قبلية أو تفاخر بالنسب من باب العنصرية بل لأجل الوطن بفعل رجولته التي آمن بها وبقول الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه :


           كن ابن من شئت واكتسب أدبا
                             يغنيك محموده عن النسب
          فليس يغني الحسيب نسبته
                           بلا لسان له ولا أدب
        أن الفتى من يقول ها أنا ذا
                         ليس الفتى من يقولوا كان أبي


أما في بلادي التي كانت مهد التجارب والكفاح والتي صنعت رجالا آمنوا بالحزم والجد وبنوا الوطن لبنة لبنة حتى صارت كويت اليوم وهم أجدادنا ، فقد تراجعت الرجولة والدليل على ذلك جيل ( ببي ) و أصحاب الشعر المتكهرب الذي أصابته صاعقة أبت أن تجعله طبيعيا مرتبا بلا تبديل ولا تغير ( ربي كما خلقتني ) ، فقد همش الحزم والجد في أعماق أبناء بلادي إلا من رحم ربي ، لأسباب عدة منها الرخاء والانفتاح بلا رقابة أسرية كانت أو اجتماعية وبرز ذلك في الأماكن العامة والشوارع والمجمعات وكل مناطق الكويت ، مما شوه منظر أبناء هذا الوطن ، لذلك علينا ترميم هذا الجيل والأجيال التي تليه بإعادة قانون التجنيد الإلزامي الذي يصنع مواطن الرجال ويحي بهم الروح القومية والوطنية ويعيد لنا الأمجاد ، ولأن مستقبل كل دولة و ازدهارها قائم على بناء أبنائها بناء محكما ، لذلك اعيدوا لنا اجدادنا بترميم أبناء هذا الوطن وحافظوا على بلادنا بإحياء الرجولة الحقة .

الأربعاء، 20 أكتوبر 2010

الواقع والخيال و الأمل !

الواقع كل ما هو حاصل ، أما الخيال أوهام تصنعه مخيلة الإنسان ، وما علاقة هؤلاء بالأمل ، للسان حال الواقع يقول : ان الاقصى مسلوب منذ عقود أما الخيال فيقول : أنا في ربوع فلسطين أمشي بحرية ، وأيضاً بالواقع لايعرف موقع الأب و الأم خصوصاً في مجتمعنا الخليجي من اعراب التآلف الأسري أما بالخيال عائلة و لا بالخيال حب تفاهيم تقسيمات مشتركة ، وأيضاً الواقع يحدثني :


          ماكل ما يتمنى المرء يدركه
                          تجرى الرياح بما لا تشتهي السفن


أما الخيال أنا سيدة أو سيد عصري و إذا اردت شيئاً كن فيكون ، والواقع أيضاً يتحفنا بظن غيرنا فينا سوءا وتصديق هذا الظن واتهامنا ظلماً ويثبت هذا علينا أما الخيال عديل روح من أرواحهم هشيشه يقول : أنا أعرف نفسي وليقولوا ما يقولوا ، في هذه النقطة اتفق مع الخيال لأن الواقع خالف مقولة عمر رضي الله عنه (( لا تظن بكلمة خرجت من أخيك سوءا تجد لها في الخير محملا ، وضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك منه ما يغلبك )) .


وحديثي ليس دعوة للتشاؤم و إنما نافذة أمل لأن الأمل بنظري حياة أثناء الموت ، وبسمة وان كنا في بؤرة الحزن وان لم تكن من القلب ، و إيماناً مني بقوله تعالى : " ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه والله بكل شيء عليم " التغابن 11 ، و لأن المصطفى صلى الله عليه وسلم كان يعجبه الفأل الطيب وينهى عن الطيرة ، فإيماننا بالأمور الإيجابية يعزز وجود الأمور الإيجابية في حياتنا ، لذلك تفاءلوا بالخير تجدوه .

الأحد، 19 سبتمبر 2010

ارحم من في الأرض

بداية الكلام ياسادة ياكرام احترام وتقدير للأستاذ والداعية الشاب أحمد الشقيري مقدم سلسلة خواطر ، الذي ألهمني فكرة كتابة مقالي عندما رأيت حلقة له من برنامج خواطر5 المعروض في السنة الفائتة باليابان على الكمبيوتر ، والذي يبين الفروق ما بين اليابان وكوكبنا الآخر كما يقول مما رسم على محياي بسمة ومما بعث في نفسي الحسرة بآن واحد لحال أمتنا وشتان بين الاثنين فروق ما بين السماء والأرض على كل حال ، فقد تخلل تلك الحلقة أن عامل محطة البانزين في أحد بلدان الوطن العربي و يغلب الظن واحدة من دول الخليج يعمل لمدة 12 ساعة يومياً وبدون إجازة ولا جزاء ولا شكورا ، والمهم تذكرت حال من لاحول لهم ولاقوة بيننا من عمالة منزلية وحولنا من عمال نظافة وغيرهم وغيرهم .


تعالوا معي نتأمل قوله تعالى : " نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضا سخريا ورحمة ربك خير مما يجمعون " الزخرف الآية 32 ،عندما قرأت الآية الكريمة صعب علي فهمها وعلامات الاستفهام كثرت في رأسي مما دفعني للبحث ومعرفة تفسيرها وظفرت بمطلبي ولله الحمد ، والخلاصة ما حكمة الله عزوجل من هذه الآية الكريمة ؟ وما يريد أن يبين لنا ؟ جاء في تفسير ابن كثير أن الله عزوجل فاوت بين خلقه فيما أعطاهم من الأموال والأرزاق و العقول والفهوم وغير ذلك من القوى الظاهرة والباطنة ، وجاء في تفسير " ليتخذ بعضهم بعضا سخريا " قيل معناه ليسخر بعضهم لبعض في الأعمال لاحتياج هذا إلى هذا، وخلاصة الآية الكريمة يااخوان أن الله عزوجل قسم الأرزاق والمهام البشرية ليتكاملوا جميعاً ولا يحتقر بعضهم بعضا ولايتكبروا ولاينقص احدهم من قيمة ممن هم بين أيديهم من خدم أو من لا أمر لهم عليهم كعمال النظافة في الشوارع وغيرهم ولايتعالوا عليهم والتكبر والتعالي يحرمان الفرد من سلعة الله الغالية ( الجنة ) استنادا لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم (( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر ...)) رواه مسلم ، والذرة شيء لا يرى بالعين المجردة وهذا دليل على سماحة ديننا في كيفية التعامل مع الغير بكل تواضع وهكذا ظهرت الصورة جلية .


ولننتقل إلى حقيقة أخرى كلنا نعلم بأننا أبناء من سجدت له الملائكة بأمر الله ( أبونا آدم ) عليه السلام وذلك تكريم لآدم و تعظيم قدرة الله بقدرته على خلق آدم وتسويته ونفخ الروح فيه ، بإختلاف ألواننا و جنسياتنا ومناصبنا ، وهذه الصورة تبين أن الناس مهما تفاوتوا فإن لديهم كرامة خصها الله عزوجل لهم ، ونأتي نحن بكل بساطة ونغير السنن والمفاهيم ونعامل الضعفاء ومن هم في يدنا على حسب هوانا ونفسنا الامارة بالسوء ونتجاهل التشريعات الربانية والتعاليم النبوية الشريفة التي بينت لنا حقوق الإنسان قبل اصدار الجمعية العامة للأمم المتحدة الاعلان العالمي لحقوق الإنسان سنة 1948 م بأكثر من 1430 سنة ، فخذ هذا التعليم من المصطفى الكريم فعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (( ان اخوانكم خولكم جعلهم الله تحت أيديكم ، فمن كان اخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل وليلبسه مما يلبس ، ولاتكلفوهم ما يغلبهم ، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأعينوهم )) متفق عليه ، و إليك هذا فعن أنس رضي الله عنه قال : (( فخدمته ( الرسول صلى الله عليه وسلم ) في السفر والحضر ما قال لي لشيء صنعته لما صنعت هذا هكذا ، ولا شيء لم أصنعه لم تصنع هذا هكذا )) رواه البخاري ، وغير هذه التعاليم الكثير والكثير ، وياأحبتي في الله لايوجد إنسان على وجه الأرض يقبل بأن يكون خادماً أو عامل نظافة أو أن يمتهن مهنة فيها تذلل وانكسار إلا لحاجة قسوة ولولا تلك الحاجة ما تركوا أوطانهم وذويهم ، لذلك علينا أن نتبع سياسة خير البرية صلى الله عليه وسلم في التعامل معهم هذا شيء ، والشيء الآخر علينا أن نعاملهم بخلق الإسلام على الله يهدي منهم الضال .