السبت، 24 سبتمبر 2011

الطاووس

الطاووس نوع من أنواع الطيور كثيراً ما يشبهون الإنسان المغرور به ولا اعلم السر ربما لأنه يفرد مازانه الله تعالى به ويمشي متمخترا و كأنه يعرض ذاك الجمال الرباني ، وليست قضيتي هل الطاووس مغرور أم لا فالمنطق يقتضي أن نؤمن بأنه كائن غير عاقل لا يفقه تلك الصفه الذميمة التي غالباً ما تتواجد بنا نحن بني البشر من كلا الجنسين صغيرنا وكبيرنا فقيرنا وغنينا عالمنا وجاهلنا ولم يسلم منها إلا من رحم ربي اسأل الله تعالى أن نكون منهم ، فالغرور والكبر والخيلاء والكبرياء الفائض عن الحد الطبيعي كلها مرادفات لمعنى واحد وهو الكبر أي تضخيم الأنا وستصغار النحن أو مرآة تعكس صورتنا بطريقة غير معتادة تجردنا أثناء ذاك الانعكاس من الضمير الذي هو معنوي وتظهر لنا الشكل بصورة جميلة فوق العادة أي تضخم ما هو مادي ، و للكبر مصطلحات وتعريفات كثيرة علمية ونفسية ولكن أتيت بما استخلصه قلمي ، ومن بشاعة وذمامة تلك الصفة أنها تجردنا من انسانيتنا لأجل الذات وتحرم علينا الإيثار وتجعلنا من أصحاب الأثره لأجل ابراز وجودنا واظهاره شاء العالم ام ابى ذاك الوجود والأمثلة كثيرة على ذلك ... وقد قيل : لا يتكبر إلا كل وضيع ولا يتواضع إلا كل رفيع وقال صلى الله عليه وسلم (( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثال ذرة من كبر ...)) والذرة هي شيء من صغره ودقة حجمه لا يرى بالعين المجردة .

فيالا بشاعة تلك الصفة التي تنسينا انسانيتنا وتأخذنا إلى عوالم مجهولة قد تهوي بنا إلى أسفل السافلين ، جميل أن نثق بأنفسنا و قدرتنا ونعلم مالنا وما علينا لكن القبيح أن تفيض تلك الثقة لدرجة الكبر ونتدخل بكل ما نعلم وما لا نعلم من باب الغرور واظهار و ابراز الأنا ، وقد قيل : عجبت لمن جرى في مجرى البول مرتين كيف يتكبر ،  و آخر كلامي حديث ودعاء قرأته قبل مدة قريبة فأعجبني و أردت أن انقله لكم قال صلى الله عليه وسلم (( اللهم ألهمني رشدي و أعذني من شر نفسي )) .

الأحد، 18 سبتمبر 2011

شجرة التوت ... والبعض

لشجرة التوت معي قصة عندما كنت في السابعة أو الثامنة لا اذكر بالضبط العمر ، ولكن اذكر ذاك الحدث عندما كنا في احدى قرى جنوب سورية التي تربطني بها ذكريات وصديقات عشت بها أيام طفولية صيفية جميلة ونسجت بذاكرتي ذكريات و أحداث كثيرة ، ومن تلك المواقف والأحداث الموقف الذي اسميته شجرة التوت والهبوط كنت صغيرة عندما ذهبت لبيت الجيران كعادتي اليومية بيت قروي متواضع امام بيتنا يتكون من طابق واحد مكتظ بالبنات ، وفي آخره كان هناك درج يقودنا إلى السطح الذي اعتدنا أن نجلس به نستمتع بالهواء الذي يأسر القلب ونتأمل القرية وبيوتها و نأكل من عريش العنب الممتد من أرض المنزل ، و أثناء صعودنا لسطح في منتصف الطريق كانت متواجدة شجرة توت للبيت الذي خلفهم تطل بأفنانها على بيتهم مثمرة تلك الشجرة شهي ثمرها وبحكم طفولتنا و شقاوتنا التي يغلب عليها اللاعقل على العقل كنا نأخذ من ذاك التوت و ذات مره اشتهيت توتة متدليه من فنن بعيد لا اقدر أن اصل إليه حاولت مرات ومرات لكي أجره نحوي لكن بلا جدوى ، وفي آخر محاولاتي و أنا ماده يديّ وكل جسدي سقط من أعلى الشجرة إلى أسفلها ووجد نفسي في بيت المجني عليهم خائفة من فعلتي الشنيعة والذميمة فنهضت بحركة سريعة متجه نحو بيتنا تارة أهرول وتارة أجري وتارة أعرج حتى وصلت ولا اذكر للأمانة بعدها ما حصل .


وتذكرت هذا الموقف بعد مرور سنوات عليه وربط بينه وبين البعض في عصرنا الحالي وحتى تكونوا على بينة ليست علاقتي وطيدة في سماء السياسة وليس لي صولات ولا جولات ، ولكن شفافية التعبير هي المحرك وإيماناً مني بأن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ، فقلت في نفسي ياترى هؤلاء البعض ممن هم في فكري كم مرة يجب أن يسقطوا من شجرة التوت حتى يدركوا شنع فعائلهم أو شجرة التوت شيئاً رقيقاً على جبروتهم ربما يجب أن يسقطوا من قمة افرست مثلاً التي هي بحجم ظلمهم الآف المرات ، فمنهم من سود الله وجهه قبل نهايته ومازال متشبثا بالحكم ، ومنهم من عرف عنه أنه مصاص دماء لا يفرق بين صغير أو كبير وايضاً لا زال متشبث بالحكم ، ومنهم من أشتهر بالأقوال المضروبة ونعت شعبه بأصحاب الرؤوس المقملة !! ومع ذالك ما زال متشبثا بالحكم ، وهذا العجب العجاب !! و كأن الشعب عبيد والأرض ملكية خاصة أو كأن سياسة التفويض الالهي تعود من جديد ، لكن لا إلى أوروبا بل بأرض أعزهم الله بالإسلام ! .

الجمعة، 12 أغسطس 2011

لماذا أنت أب ؟

ما معنى أن يكون للمرء أب ؟ سؤال يتكون من نصف جملة أو أقل لكن جوابه له أبعاد وكليات وفروع متشعبة وفرائض ووجبات لا تنتهي ولا تنقضي إلا بمفارقة الحياة ، لأن الأبوبية حمل ثقيل ليس سهلا ولا بسيطا كما يتصوره المزواج ومحبذو  الانفصال على أتفه الأسباب أو من دخلوا أقفاص و أعشاش وجحور الزوجية بنظرهم قبل أن يكونوا أكفاء لبناء أسرة ، آباء ظلموا أنفسهم وظلموا أبناءهم بتقليل من شأن الأبوبية والتجرد من كل أو بعض الواجبات والحقوق التي اقرها كل دين وعرف وعادات وتقاليد ومنطق في كل الأمم وفي أي بقعة على وجه هذه الأرض الرحبة حتى البهائم أجلكم الله والطيور لها حقوق تجاه صغارها ولكن هل من مذكر ؟ 

ولا أخفي أن مجتمعي يحوي نخبة من المربين والآباء الأفاضل الذين رفعوا لواء الوطن بإنشاء أبناء أكفاء قادرين بناء الكويت حاضراً ومستقبلا ً ولكن للأسف يعدون غيضا من فيض ، آباء أدركوا أنهم مسوؤلون أمام الله تعالى والمجتمع عن تصرفات و أفعال  أبنائهم سواء صغيرها أو كبيرها لأن تربية الأبناء مرتبطة بأخلاق وثوابت وقيم الآباء أي ( هذا الشبل من ذاك الأسد ) .

لكن المرارة والألم هو الواقع الذي يعيشه هؤلاء الأبناء بهذا المجتمع ولا أعمم أبناء خرجوا من أرحام أمهاتهم الضيقة إلى دنيا واسعة ورحبة متباعدة الأطراف كي يشيدوا صروح الأماني والأهداف والطموح  لبنة لبنة تحت سقف كريم يسمى الأسرة أي أب و أم و أبناء ، لكن الصدمة الكبرى عندما ينهار هذا السقف الكريم وتنهار معه كل أو بعض الصروح وتتهشم في نفوسهم ، لعدة أسباب أولها و أعظمها و أثقلها استنكار رب الأسرة و عمودها لكل أو بعض الحقوق والواجبات المفروضة عليه بمجرد انفصاله عن الأم أو حدوث خصاما أو مشاكل أسرية و كأن طلاقه للأم يعد طلاقاً للأبناء وخصامه معها يعد خصام لهم !! وهذا العجب العجاب إلا من رحم ربي ، ومن أمثلة التجرد من الواجبات والحقوق عدم رؤية الأب الأبناء إلا بالمناسبات واحياناً يحول الحول دون الرؤية وايضا يماطل الأب في اعطائهم المعاش الشهري إذا لم يكن هناك حكم رسمي باستقطاع جزء من راتبه ولا أعرف السبب ! ربما لغاية في نفسه أو رغبه منه بإعطائهم درسا  في الذل والكارثة عندما تتصل الأم أو الأبناء طالبين زيادة المصروف لأنهم كبروا ومصاريفهم زادت ويكون الجواب ليس عندي بينما العكس الصحيح في أغلب الأحيان ليس بخلاً أو طمعاً أنماء سوء تصرف وعدم وعي واستنكار و كأنه يريد الانتقام ، ومن الأمثلة كذلك عدم حضور الأب اجتماع أولياء الأمور في مدارسهم أو متابعة دراستهم والسؤال عنهم من وقت لآخر ، وايضا تميز وتفضيل  الأب للأبناء القانطين معه عن أخوتهم الذين طلقهم بمجرد طلاق والدتهم أو استنكارهم متناسيا حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (( أعدلوا بين أبنائكم ، أعدلوا بين أبنائكم )) تجنباً للكراهية والبغض والغيرة حتى لا ينتج قطاعة للأرحام مستقبلاً ، واسأل الله الهداية لكل أب و ادراك ماله وما عليه واسأل الله العظيم جنة الفردوس للأمهات الكويتيات لأنهن الأب و الأم والمربي والحاضن ووو ... ومن تكبدن عناء هذه الحياة وحرمن على انفسهم أشياء كثيرة ربما تكون طريقا لسعادتهن من أجل أبنائهن وضمان مستقبلهم .

السبت، 30 يوليو 2011

شكوى فتاة

ربما يستغرب البعض عنوان المقالة ويتساءل أي شكوى فيهم بما أن الفتيات بنظر البعض كثيرات الشكوى وشكواهن ومطالبهن لا تعد ولا تحصى و أحياناً لأتفه الأسباب كأسباب طفولية ، مثلاً لماذا لا تشتروا لي الفستان الفلاني أو الحقيبة الفلانية أو تصحبوني للمكان الفلاني و لماذا لا نسافر ولماذا ولماذا ...، شكوى ومطالب فتيات لا يعرفن من الحياة إلا ربيعها و جمالها ورونقها مفعمات بنشاط مقبلات بكل حرارة الصبا نحو مستقبل أجمل من الحاضر .

أما الشكوى التي جعلت كل الحيز لها نابعة من حرارة وغليان و ألم وحزن تحكي وقائع تتعايشها كل فتاة معنية بها وقد اقتبست عنوان مقالي من قصيدة ( شكوى فتاة ) لإيليا أبي ماضي الذي مثل واقع ومعاناة هؤلاء الفتيات بحذافيرها عن طريق إبداعه و أسلوبه الشعري الفريد من نوعه الظاهر والساطع والذي لا يحتاج لترجمان أو حسن بيان أنما وضوح في وضوح حتى تصل المعاناة بشكلها الأصلي ، وقد نظم قصيدته بلسان فتاة ارغمها ذووها على الاقتران برجل طاعن بسن وهي في ريعان شبابها ولن أغفل عن ذكرها ، ولكن قبل ذلك سؤال لكل ولي أمر و أم من اعطى لكم الحق بأن تعبثوا بحياة أبنائكم وتقرير مصيرهم المستقبلي الذي لن يواجه صعابه إلا هم ؟؟ نعم بر الوالدين فرض على الكل وهو مقترن بطاعة الله ومن عصى ذلك فله ارذل الجزاء في الدارين ولكن أليس للآباء بر تجاه أبنائهم وبناتهم ؟؟ بتأكيد عن طريق الحقوق المستقبلية التي اقرها الإسلام والمنطق لهم ومنها حق اختيار الشريك المستقبلي أو الشريكة المناسبة والكفء بنظرهم ، وتركيزي ينصب على ظاهرة بدأت تظهر وتتفشى من جديد مع أن الوعي ازداد وارتقى لكن ليت شعري ألا وهو تزويج الفتيات الصغار من رجال كبار في السن وقد يكبرونهن بما يزيد عن عشرياً ربيعاً !!؟.

وما دفعني لذكر حالهم هو أن القلب فاض حزناً وحسرة بما حل بهم مع استنكار وتعجب و ألم لأن النفس عايشت بعض حالاتهم و استمعت لشكواهن ورأت الظلم والحرمان الواقع عليهم ، أيعقل أن بنات لم يتجاوزن العشرين ربيعاً يقترن بأزواج يكبرونهن بضعف عمرهن و يزيد !! أين حق المرأة وحق الإختيار وحق حرية القرار وحق الإنسانية والحق الذي أقره الدين الإسلامي بضمان حقوقها سواء صغيرها أو كبيرها قبل الديانات الأخرى ، أليس لكل هذه الأمور قيمة ؟؟ وسؤال آخر للأب والأم لو نرجع عجلة الزمن للوراء أتقبل أو تقبلين أن يفرضوا ابائكم عليكم ما فرضتم على بناتكم ؟؟ (( وتدبيسها تدبيس محكم )) بزوج يكون احياناً بعمر الوالد اما طمعاً بالمال أو الجاه أو أو ...تعددت الأسباب والظلم واحد ، والجواب طبعاً لا لكن حب المادة والظاهر طغى على ما هو معنوي ، وبالنسبة لهذا الرجل الذي قبل بأن يقترن بفتاة من عمر بناته لم أجد مثالاً أسقطه عليه خيراً من المثال الذي ذكرته أمي حفظها الله تعالى قبل مدة عندما كنا بصدد الحديث عن نفس هذا الموضوع بعد وقوعه على أحدى المعارف وهو أن الرجل الذي يقترن بزوجة من عمر بناته كالإنسان الأمي والجاهل الذي يشتري كتاباً قيماً ومفيداً ولكن لا يعرف كيفية قراءته و إن بلغ درجة كبيرة بالعلم وسأترك لكم الأبيات تحكي المعاناة .

لي بعل ظنه الناس أبي
صدقوني أنه غير أبي
يشتكي المرء لمن يرثي له
رب شكوى خففت من نصب
وأنا ما زلت في شرخ الصبا
فلماذا فرط الأهلون بي ؟
أنا لو يعلم أهلي درة
ظلمت في البيع كالمخشلب
اخذوا الدينار مني بدلاً
أتراني سلعة للمكسب ؟
أنما الغصن إذا هب الهوى
مال للأغصان لا للحطب
و إذا المرء قضى عصر الصبا
صار أولى بردى من مذهبي

الأربعاء، 6 يوليو 2011

مادة التفكير..

أحببت أن أكون السباقة والأولى في طرح مطلبي وان يخترق صوتي أذن كل راع ومسؤول عن هذا الجيل في بلدي الحبيبة الكويت ، فبعد قراءتي لكتاب يتعلق بفن التفكير وكيفيته وسلبياته و ايجابياته ومزالقه ومحاسنه تبين ان أساليب التفكير هي العامل الأول والرئيسي في نهضة الأمم ، فقد اهتم الغربيون اهتماما بالغا في هذا الجانب و أقروا مادة تسمى ( مهارات التفكير ) وخير مثال بلد فنزويلا فقد فرضت حكومتها على طلاب المدارس ان يدرسوا ساعتين في الأسبوع هذه المادة ودربوا على تدريسها أكثر من مئة ألف معلم ووضع لهم مقرّر هذه المادة الدكتور ادوارد دو بونو أحد أشهر المتخصّصين في هذا المجال ، واستعمل هذا المقرّر في عدة بلاد منها : كندا وبريطانيا و أيرلندة و أستراليا ونيوزيلندة ...، فقد استوعب الغرب أهمية التفكير و تأثيره على الأفراد باختلاف أعمارهم وسبقونا بالرقي المعنوي فضلاً عن المادي .

وهناك مبدأ عظيم في كلماته ومضمونه وشرط من شروط الرقي يتبعه كل من أراد الازدهار الذاتي والجماعي وهو قول ابن عمر رضي الله عنهما (( خذ الحكمة ولا يضرك من أي وعاء خرجت )) حتى ان كانت من عدو وللأسف مع ان هذا مبدأ اسلامي بحت اصيل إلا ان غيرنا استفاد منه أكثر ، فقد ساهم في نهضة اروبا وخروجها من عصور الظلام أي العصور الوسطى عن طريق استيراد الأفكار الإسلامية حيث ان الدولة الإسلامية في ذاك الوقت كانت في ذروة الرقي الاقتصادي والاجتماعي والعمراني والثقافي ...، فاوروبا اتبعت هذا المبدأ في كل المجالات ولازالت وكل يوم تتقدم عن اليوم الذي قبله وتتسع مجالات المعرفة لديهم ونحن في انكماش حتى اصبحنا من دول العالم الثالث !!

ورجائي ومطلبي وضع منهج لمادة مهارات التفكير و تدريسها في كل المراحل الدراسية حتى الحضانة والجامعات وتكون مادة أساسية فيها رسوب ونجاح وأيضاً تعمل دورات خاصة لمن هو غير طالب إذا كان يرغب بذلك فبلادي ولله الحمد لاتخلو من المفكرين القادرين على وضع هذا المنهج ومن باب (( أهل مكة ادرى بشعابها )) أي ابن البلد ادرى بعيوب و أفكار أبناء هذا البلد ، فنحن شعب تصل نسبة الطلاق فيه إلى 40 % !! والضحية من هذا الفعل الأبناء فإذا لم يجدوا من يوجههم ويحرص على سلامة أفكارهم في البيت فأين يلتجئون ؟؟ فالمجتمع منفتح انفتاحا تاما عن طريق وسائل الإعلام المختلفة وكل يوم يزيد هذا الانفتاح فضلا عن رفاق السوء والمدارس و الأساليب المتبعة بالتدريس والمناهج كما نقول بالعامية ( الله بالخير ) والحل الأمثل هو إعادة هيكلة أساليب التفكير للأفراد حتى يكون الشخص رقيب ذاته عن طريق اقرار هذه المادة القيمة والثرية بنتائجها ، يكفينا تطرف بالفكر وتعصب للرأي وفرقة وشتات وضياع ، فأنا أناشد وزير التربية والتعليم ان يبحث في هذا الموضوع ويدرسه ويضعه على محمل الجد و أناشيد ممثلي الشعب أيضاً و أقول لهم يكفيكم استجوبات على سفاسف الأمور وطالبوا بإحياء جيل كامل لأن من احيا نفساً فكأنما أحيا الناس جميعاً .

الأربعاء، 29 يونيو 2011

المساحة هي الوطن !

الوطن هوالمكان الذي ينتسب اليه الإنسان اين ما كان موقعه على وجه هذه البسيطة وفي اي اتجاه ، فهو عبارة عن مساحة من الأرض ومجموعة من الناس تجمعهم عدة روابط ويتشاركون في هذه المساحة وبمشاعر خاصة تعرف بالمشاعر الوطنية أو الانتماء والولاء لهذا الوطن ، ولكن لست بصدد الحديث عن الأوطان مع الجزم بأن لكل كائن وطناً ينتمي له ويعرف به ، حديثي عن أوطان من نوع خاص ذاتية و فكرية و إجتماعية تساهم في بروز ( من أنا فينا ) و إلى أي فكر ننتمي أوطان لها تأثير فينا بالماضي والحاضر والمستقبل ، كثير منا يمتلكها والكثير يفقدها مع أنها اصل من اصول الابداع والابتكار الا وهي المساحة الخاصة والمساحة المشتركة بحكم الروابط الربانية التي أوجدها الله تعالى ، واقصد بالمساحة الخاصة غرفة الإنسان كتبه الخاصه  مساحته الفكرية نشاطاته نظراته اراءه تطلعاته اهدافه اماله تأملاته قراءته أشياءه الشخصية اماكنه وبرامجه ومشاهداته المفضله والمبنيه على المساحة المشتركة والتي اقصد بها مساحة البيت الذي يضم تحت سقفه الأسرة منهل الابداع والأرض الخصبة للمبدعين والمبتكرين من الأبناء .

والمساحة هي الأرض الرحبة التي بها ( نكون أو لا نكون ) بها نكون نحن بلا زيف ولا شك نتمتع بالحرية المنضبطة نبدع نفكر لأن هناك من يشحذ هممنا نؤمن بأهميتنا نستند وقت الحاجة لاننا امتلكنا وطننا الذاتي أي المساحة الخاصة والمشتركة ، ياترى هل أطفال الشوارع في بلدان العالم المتفرقة يمتلكون نعمة المساحة الذاتية والمشتركة أو من انتهكت طفولتهم بإجبارهم على الأعمال القسرية بسبب أوضاع أسرهم الإقتصادية المتردية بينما المفترض أن يكونوا داخل اسوار المدارس في هذا السن أو اليتامى من حرموا من المساحة المشتركة أصل كل إبداع باستثناء بعض الحالات أو من أجبروا على التجنيد القسري بسبب أوضاع بلدانهم السياسية المتزعزة التي حرمت أصناف الحياة الإنسانية الكريمة فقد استعبدوا عباد الله حتى الأطفال منهم ، وجالت الأفكار في سماء ( نكون أو لا نكون ) حتى تبين أن المساحة الخاصة المبنية على المساحة المشتركة هي وطن الإنسان الذاتي داخل وطنه الأم وبالأوطان نحيا بكرامة و استقلالية  .

الأحد، 5 يونيو 2011

خارج كل الحدود

كم منا يتمنى أن يكون خارج كل الحدود ؟ أي حد دون استثناء حدود المنزل حدود الوطن حدود القارات والبحار والمحيطات والكرة الأرضية ومجرتنا درب التبانة برمتها وكل المجرات ، وكم منا يتمنى أن يعوم بالعوالم التي نجزم بوجودها إيماناً بقوله تعالى " ويخلق مالا تعلمون " ولكن قدر الله تعالى بألانرها لحكمة ، وهذا تمهيد لقصتي مع النملة أو كل نملة صغيرة كوني من عشاق النمل ، وعجيب روعة الخالق فيها التي أشعرتني بأنني مهما بلغت ومهما فعلت وكنت وصرت ووصلت فأنا ذرة من ذرة غير متناهية في الصغر بهذا الكون الواسع  الرحب ، الذي لا يعرف أبعاده إلا من وضعه سبحان من  وسع كرسيه السماوات والأرض والله إله عظيم .

والحاصل بينما كنت جالسة عند عتبة مدخل غرفة المعيشة التي تطل على الباحة المنزلية أو كما نسميها بالعامية (( الحوش )) إذ بنملة في الصباح الباكر تسرح ذهاباً و إياباً ، تأملتها وابقيت عيني مستقرتين إليها وقلت في نفسي سبحان الذي أودع فيك الروح رغم صغرك و أودعها فيني وبينما أنا أراقب خط سيرها ، تداعت أفكار و أفكار عن الحياة والإنسان والخطأ والصواب والحدود واللامحدود والفضاء الداخلي الكامن في النفوس والصدور والفضاء الخارجي الظاهر للعيان أي محيط الإنسان من سماء وماء وهواء وضياء وناس و أجناس ومظاهر وكل ما هو ظاهر ، وبعد كل هذه الأفكار التي انزخت علي كالمطر أثناء مراقبتي بدأت بداية أحداث اليوم فقمت من موضعي ، وفي  ظهيرة اليوم ذاته تذكرت نبذه لشاعر مرهف الحس معاصر احساسه فائض قرأتها من موقعه الشخصي استوقفتني كلماته التي أؤمن ببعضها و أختلف مع بعضها ، ولكن بحكم أنه شاعر يفكر بحساسه الجميل و أنا من الذين يركزون على الواقع بعينه و أبعاده وأحوال البشر و السماحة الدينية و أن كنت أميل لتفكير باحساسي أحياناً كثيرة فأنا أحترم احساسه و أتوقف عند بعض كلماته التي جذبتني حيث قال (( يدعي بعض الصحافيين بأنني أكتب للأذكياء فقط إلا أنني أشجب ذلك الادعاء فكم آمنت دائماً بأننا حين نكتب فنحن مسؤولون عن جميع البشر و في كل اتجاهات هذا العالم أنا تجمعني قرابة حميمة بكل البشر الفانين الذين انحدروا من نسل آدم )) و أنا أقول لهذا الشاعر المرموق أصبت كبد كل حقيقة وان كانت تلك النبذة الخاصة فيك فقد ذكرت لسان حالي بأننا حين نكتب فنحن مسؤولون عن جميع البشر الذين  انحدروا من نسل آدم عليه السلام و أن تجاوزنا الحد أحياناً و غفونا أحياناً أخرى ، فالخير فينا لأننا مجبولون عليه و أجدر عبارة أذكرها لنفس التي تؤمن بأنها مسؤولة عن تقديم أحوال الناس بصورته الحقيقية من دون زيادة أو نقصان بغرض تعميم الخير على الغير عبارة قرأتها من كتاب عبقرية عمر رضي الله عنه لعباس محمود العقاد وهي : (( أن النفس التي تتحرك للأمر السماوي هي النفس التي فيها خير ولها رغبة فيه )) وما هو الأمر السماوي ؟ هو كل خير لأنه من الله تعالى ولا يقتصر الأمر السماوي على الصلاة والصيام والفرائض فقط ، بل يشمل حسن الخلق والسماحة الفكرية والدينية وقبول الغير وتوجيههم وأن نخطئ أحياناً جل من لا يخطأ ولكن الخطأ الأكبر أن نكرره مع توجيههم لصواب ، والمهم اعلم تداخلت الأفكار ولكن غرضي من السؤال عن تمني الخروج خارج كل حدود بيان أن الروح والعقل يتمتعان بالمرونة لذلك أبدع كثير من الشعراء والأدباء والرسامين ...وغرضي بذكر قصتي مع النملة بأن
التأمل والتفكر بأحوال الحياة والبشر وكل بعد ولكن في حدود الله التي ضمن إطار العقل المحدود من مقومات عواميد الإيمان والروقي و الإبداع الخلقي ، و أخيراً ذكر كلمات الشاعر المقتبسة من نبذته وكذلك كلمات العقاد لبيان بأن حب الخير للغير كامن فينا و أننا جبلنا على كل خير .