الاستبداد أساس كل فساد ، ما أعمق أغوار و أصدق تلك المقولة وما أنبل فكر وتوجه قائلها عبدالرحمن الكواكبي رحمه الله ، فعلاً هي خير ما نسقطه على الواقع الأليم الذي نحياه في بعض الأقطار العربية مما ساهم في توليد ثورات متتابعة ومتعاقبة فقد أنّت تلك الشعوب من الظلم وبلغ السيل الزبى في نفوسهم ، فما أصعب أن يكون الفرد مظلوماً ومستباحة بعض أو كل حقوقه وهو في قعر داره وما أقسى عدمية تواجد وجوده وهو في وطنه ! ما غرس في نفوسهم أن بلدانهم عامل طرد لهم و أن الإنسانية وحقوقها ضائعة في أوطانهم فتوجهوا بوجوههم وطاقاتهم وكفاءاتهم شطر البلدان التي ترفع شعارات الإنسانية وتدعو لها وفعلاً الموضوع يتعدى الشعارات فهو واقع مطبق و الإنسانية هناك متواجدة حتى في السجون ! فهم يعاملون السجناء من مبدأ كل بني آدم خطاء وحبسهم وسجنهم عبارة عن اعادة تأهيل الذات من جديد واحترام الحقوق المجتمعية وادراك الحقوق الفردية و تعزيز المبادئ الإنسانية التي ربما افتقدها بسبب ظروفة الإجتماعية سواء تفكك أسري أو عدمية تواجد قدوة أو أو ... فهناك والله تكمن أخلاق الإسلام وهم غير مسلمين و في بعض أقطار المشرق العربي يتواجد الظلم والاستبداد وهم مسلمون ! وهذه المقولة ليست حصراً على الواقع السياسي الذي نحياه و لكن هي فعلاً حقيقة ، فتواجد الظلم و الاستبداد هو أصل كل فساد حتى على الصعيد الشخصي فظلم الإنسان لنفسه يسلكه طرق الفساد و الظلم الأسري مسلك للانحراف والظلم الحاصل في المؤسسات و الوزارات ورواج فيتامين (( واو )) الواسطة ساهم في نشر الفساد و الأحداث الأخيرة هي أكبر دليل هنا في بلادي ووو... فلما نهوي بأنفسنا نحو التهلكة مادمنا قادرين أن نحيا بنقيض الاستبداد والظلم ؟ .
الأحد، 30 أكتوبر 2011
الخميس، 27 أكتوبر 2011
التفاخر بالأنساب منذ الابتدائية !
بالحياة هناك محطات و احداث و مواقف وتصرافات و أفعال صادرة ممن هم حولنا تستدعي الكثير من التساؤلات بمراحل أعمارنا المختلفة تصرفات احياناً تكون غريبة و احياناً تكون جنونية و تارة تكون واقعية و من ثم تصبح لا انسانية وبعد حين تصبح هستيرية و بعد قليل تصير عقلانية وهكذا ، مواقف و أفعال صادرة انغرست في ذاكرتي و أقسمت أن تكون ذكريات معي و أن كنت لا أحبذها ولا أحبذ المبدأ القائمة عليه ، ومن تلك الذكريات العفنه سياسة التفاخر بالأنساب بطريقة تستدعي الاشمئزاز و المتجذرة أو التي جذرت في أعماق الأبناء و صارت جزءاً لا يتجزأ من شخصيتهم فلا ولن انسى نظام الأحزاب والجمعات عندما كنت بالمرحلة الابتدائية أو ما أقصد به التجمعات والصداقات القائمة على أساس أن هذه البنت تنتمي لنفس قبيلتي أو عائلتي أو اشترك معها بالكرامات العائلية و لن انسى ايضاً النضرة الدونية الصادرة من بعضهن لبعض و تحقير من هي لا تنتمي لنفس تيار العائلة وهذا كله بفعل الآباء والمربين من غرسوا بهم روح الأنانية و التعالي وحصر الأفضلية لذات ولنسب الكريم فقط ! وكبرت أمهات المستقبل وكبرت معهن تلك السمات الذميمة !! و غرسنها من جديد في أبنائهن و يعيد المنوال نفسه و روح العنصرية تطغى من جديد على الأجيال القادمة وبالعامية (( لا طبنا ولا غدا الشر )) أي النزاع و التفرقة باقية شئنا أم ابينا رضينا ام عصينا ، فما أجمل أن نفتخر بأجدادنا و انتماءاتنا لكن بعقلانية وما أقبح أن نجعل مقياس الأفضلية لابن العائلة الفلانية أو القبيلة الفلانية ، ووالله أن هذه السياسة المتبعة أحدثت مظالم كثيرة في شتى المجالات وكل الأصعدة لذلك علينا أن نعيد النظر ونحيا بلغة العقل لا الأصل ، و أجمل ما يعبر عن ما يلوج ويموج في خاطري هذه الأبيات للأمام على بن أبي طالب كرم الله وجهه :
أيها الفاخر جهلاً بالنسب
انما الناس لأم ولأب
هل تراهم خلقوا من فضة
ام حديد ام نحاس ام ذهب
بل تراهم خلقوا من طينة
هل سوى لحم وعظم وعصب
انما الفخر لعقل ثابت
وحياء وعفاف و أدب
أيها الفاخر جهلاً بالنسب
انما الناس لأم ولأب
هل تراهم خلقوا من فضة
ام حديد ام نحاس ام ذهب
بل تراهم خلقوا من طينة
هل سوى لحم وعظم وعصب
انما الفخر لعقل ثابت
وحياء وعفاف و أدب
الخميس، 6 أكتوبر 2011
ادفع ..تنفع
كنت خلف نافذة الغرفة بيني وبين الشجر زجاج تلك النافذة العريضة التي تظهر الصورة بوضوح وكنت أراقب كيف يداعب الهواء أفنانها و أوراقها فتذكرت ذاك الشجر عندما كان شجيرات صغيرة ورأيت كيف هكذا نما وكبر واصبح يجاوزني بطول وتذكرت ايضاً عندما غرس وكان من الاساس لا شيء ليس إلا مجرد بذرة و الأيام مع الماء هي الكفيلة باظهار صورته الحاليه ، كما الإنسان نطفة من ماء مهين ومع الأيام أصبح هي وهو و أنا و أنت و أنتم لكن الفرق بيننا وبين الشجر أننا نعقل ونحلم ونحب ونطمح و نتأمل ونفكر ونسعى و نجتهد ونبني وو..لكن كل هذا مع جهدنا وبذلنا فلا ولن نبلغ القمم ونكبر ونحن في أماكننا ثابتين نولد ونحن في مكاننا ونكبر ونحن كذلك ونشب في نفس المكان ونكهل ومازلنا صامدين !! وترتسم خطوط الزمن و خرائطه على وجوهنا وجسدنا ونحن قابعون ولا أعمم لكن أقصد الفئة المتخلفة في الاقدام والطموح المقتنعة قناعة تامة بأن الواقع لن يتغير و أن تغيرنا الفئة التي دائماً اسميها رسل الفشل والسلبيات و الاحباط الناظرة إلى الدنيا الواسعة والكون الرحب من منظور ضيق جداً تحصره في يومها !! و كأن الغد ظلام دامس حرام علينا نحلم فيه ونطمح به بحجة ان الغد بعلم الغيب عش يومك فقد وربما نموت اثناء سعينا اليه وهذه كلها ادعاءات مع احترامي للفشله رسل السلبيات ومندوبي الهم فقد قال صلى الله عليه وسلم (( ان قامت الساعة وبيد أحدكم فسيلة فإن استطاع أن لا يقوم حتى يغرسها فليفعل )) وقال عليه السلام (( يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا )) فما أكثر المعسرين والمنفرين في هذا الزمن سواء كانوا مقربين أم بعيدين فكلهم يمدون النفس بشحنات سوداء تأبى أن تحيا وسط النور تستظل تحت خيمة الاحباط واللا استطيع ولن استطيع خيمة حشوها الهم والغم و الأرق والخوف تخرجنا منها بشهادة الفشل الدائم مع مرتبة الشرف ، لكن العظماء ومن تركوا بصمة في هذه الحياة حرموا على أنفسهم الإنصات لمثل هؤلاء ومن أمثلتهم الشيخ الكهل ذو ال63 عاماً صاحب أشهر سلسلة مطاعم بالعالم السيد كنتاكي الذي جاب الولايات الأمريكية مطعماً مطعم ليعرض خلطته السرية علّ وعسى ان يقبلوا بها وبعد جهد جهيد و اقدام وعدة محاولات فاشلة بلغت 1008 محاولات نجح في المحاولة رقم 1009 ولم ييأس ولم ينصت للمحبطين واصر وأن تقدم به العمر فكانت النتيجة نجاحاً كاسحاً على مستوى العالم ، وكذلك أنيشتاين صاحب النظرية النسبية الخاصة والعامة الذي كان يعاني من قلة القدرة على الاستعاب اثناء طفولته ويشاع أنه رسب في مادة الرياضيات مع أنه اصبح فيما بعد عالماً في الفيزياء التي كثيراً ما تعتمد على الرياضيات و الأمثلة كثيرة لكن أتيت بشخصيات قريبة يسمع عنها الكثير و لكن لا يعلمون أنهم فشلوا حتى ذاقوا طعم النجاح والتاريخ حافل بأمثالهم ، لذلك علينا أن ندفع حتى ننفع أي نمد أنفسنا وغيرنا بشحنات ايجابية عن طريق التحفيز أو الثناء أو الانصات أو التفهم أو أو حتى نسابق الركب و نعيد مجدنا ونساهم في احداث صحوة شبابية لأن الفئة الشابة لكلا الجنسين وقود الأمم .
السبت، 24 سبتمبر 2011
الطاووس
الطاووس نوع من أنواع الطيور كثيراً ما يشبهون الإنسان المغرور به ولا اعلم السر ربما لأنه يفرد مازانه الله تعالى به ويمشي متمخترا و كأنه يعرض ذاك الجمال الرباني ، وليست قضيتي هل الطاووس مغرور أم لا فالمنطق يقتضي أن نؤمن بأنه كائن غير عاقل لا يفقه تلك الصفه الذميمة التي غالباً ما تتواجد بنا نحن بني البشر من كلا الجنسين صغيرنا وكبيرنا فقيرنا وغنينا عالمنا وجاهلنا ولم يسلم منها إلا من رحم ربي اسأل الله تعالى أن نكون منهم ، فالغرور والكبر والخيلاء والكبرياء الفائض عن الحد الطبيعي كلها مرادفات لمعنى واحد وهو الكبر أي تضخيم الأنا وستصغار النحن أو مرآة تعكس صورتنا بطريقة غير معتادة تجردنا أثناء ذاك الانعكاس من الضمير الذي هو معنوي وتظهر لنا الشكل بصورة جميلة فوق العادة أي تضخم ما هو مادي ، و للكبر مصطلحات وتعريفات كثيرة علمية ونفسية ولكن أتيت بما استخلصه قلمي ، ومن بشاعة وذمامة تلك الصفة أنها تجردنا من انسانيتنا لأجل الذات وتحرم علينا الإيثار وتجعلنا من أصحاب الأثره لأجل ابراز وجودنا واظهاره شاء العالم ام ابى ذاك الوجود والأمثلة كثيرة على ذلك ... وقد قيل : لا يتكبر إلا كل وضيع ولا يتواضع إلا كل رفيع وقال صلى الله عليه وسلم (( لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثال ذرة من كبر ...)) والذرة هي شيء من صغره ودقة حجمه لا يرى بالعين المجردة .
فيالا بشاعة تلك الصفة التي تنسينا انسانيتنا وتأخذنا إلى عوالم مجهولة قد تهوي بنا إلى أسفل السافلين ، جميل أن نثق بأنفسنا و قدرتنا ونعلم مالنا وما علينا لكن القبيح أن تفيض تلك الثقة لدرجة الكبر ونتدخل بكل ما نعلم وما لا نعلم من باب الغرور واظهار و ابراز الأنا ، وقد قيل : عجبت لمن جرى في مجرى البول مرتين كيف يتكبر ، و آخر كلامي حديث ودعاء قرأته قبل مدة قريبة فأعجبني و أردت أن انقله لكم قال صلى الله عليه وسلم (( اللهم ألهمني رشدي و أعذني من شر نفسي )) .
فيالا بشاعة تلك الصفة التي تنسينا انسانيتنا وتأخذنا إلى عوالم مجهولة قد تهوي بنا إلى أسفل السافلين ، جميل أن نثق بأنفسنا و قدرتنا ونعلم مالنا وما علينا لكن القبيح أن تفيض تلك الثقة لدرجة الكبر ونتدخل بكل ما نعلم وما لا نعلم من باب الغرور واظهار و ابراز الأنا ، وقد قيل : عجبت لمن جرى في مجرى البول مرتين كيف يتكبر ، و آخر كلامي حديث ودعاء قرأته قبل مدة قريبة فأعجبني و أردت أن انقله لكم قال صلى الله عليه وسلم (( اللهم ألهمني رشدي و أعذني من شر نفسي )) .
الأحد، 18 سبتمبر 2011
شجرة التوت ... والبعض
لشجرة التوت معي قصة عندما كنت في السابعة أو الثامنة لا اذكر بالضبط العمر ، ولكن اذكر ذاك الحدث عندما كنا في احدى قرى جنوب سورية التي تربطني بها ذكريات وصديقات عشت بها أيام طفولية صيفية جميلة ونسجت بذاكرتي ذكريات و أحداث كثيرة ، ومن تلك المواقف والأحداث الموقف الذي اسميته شجرة التوت والهبوط كنت صغيرة عندما ذهبت لبيت الجيران كعادتي اليومية بيت قروي متواضع امام بيتنا يتكون من طابق واحد مكتظ بالبنات ، وفي آخره كان هناك درج يقودنا إلى السطح الذي اعتدنا أن نجلس به نستمتع بالهواء الذي يأسر القلب ونتأمل القرية وبيوتها و نأكل من عريش العنب الممتد من أرض المنزل ، و أثناء صعودنا لسطح في منتصف الطريق كانت متواجدة شجرة توت للبيت الذي خلفهم تطل بأفنانها على بيتهم مثمرة تلك الشجرة شهي ثمرها وبحكم طفولتنا و شقاوتنا التي يغلب عليها اللاعقل على العقل كنا نأخذ من ذاك التوت و ذات مره اشتهيت توتة متدليه من فنن بعيد لا اقدر أن اصل إليه حاولت مرات ومرات لكي أجره نحوي لكن بلا جدوى ، وفي آخر محاولاتي و أنا ماده يديّ وكل جسدي سقط من أعلى الشجرة إلى أسفلها ووجد نفسي في بيت المجني عليهم خائفة من فعلتي الشنيعة والذميمة فنهضت بحركة سريعة متجه نحو بيتنا تارة أهرول وتارة أجري وتارة أعرج حتى وصلت ولا اذكر للأمانة بعدها ما حصل .
وتذكرت هذا الموقف بعد مرور سنوات عليه وربط بينه وبين البعض في عصرنا الحالي وحتى تكونوا على بينة ليست علاقتي وطيدة في سماء السياسة وليس لي صولات ولا جولات ، ولكن شفافية التعبير هي المحرك وإيماناً مني بأن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ، فقلت في نفسي ياترى هؤلاء البعض ممن هم في فكري كم مرة يجب أن يسقطوا من شجرة التوت حتى يدركوا شنع فعائلهم أو شجرة التوت شيئاً رقيقاً على جبروتهم ربما يجب أن يسقطوا من قمة افرست مثلاً التي هي بحجم ظلمهم الآف المرات ، فمنهم من سود الله وجهه قبل نهايته ومازال متشبثا بالحكم ، ومنهم من عرف عنه أنه مصاص دماء لا يفرق بين صغير أو كبير وايضاً لا زال متشبث بالحكم ، ومنهم من أشتهر بالأقوال المضروبة ونعت شعبه بأصحاب الرؤوس المقملة !! ومع ذالك ما زال متشبثا بالحكم ، وهذا العجب العجاب !! و كأن الشعب عبيد والأرض ملكية خاصة أو كأن سياسة التفويض الالهي تعود من جديد ، لكن لا إلى أوروبا بل بأرض أعزهم الله بالإسلام ! .
وتذكرت هذا الموقف بعد مرور سنوات عليه وربط بينه وبين البعض في عصرنا الحالي وحتى تكونوا على بينة ليست علاقتي وطيدة في سماء السياسة وليس لي صولات ولا جولات ، ولكن شفافية التعبير هي المحرك وإيماناً مني بأن من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم ، فقلت في نفسي ياترى هؤلاء البعض ممن هم في فكري كم مرة يجب أن يسقطوا من شجرة التوت حتى يدركوا شنع فعائلهم أو شجرة التوت شيئاً رقيقاً على جبروتهم ربما يجب أن يسقطوا من قمة افرست مثلاً التي هي بحجم ظلمهم الآف المرات ، فمنهم من سود الله وجهه قبل نهايته ومازال متشبثا بالحكم ، ومنهم من عرف عنه أنه مصاص دماء لا يفرق بين صغير أو كبير وايضاً لا زال متشبث بالحكم ، ومنهم من أشتهر بالأقوال المضروبة ونعت شعبه بأصحاب الرؤوس المقملة !! ومع ذالك ما زال متشبثا بالحكم ، وهذا العجب العجاب !! و كأن الشعب عبيد والأرض ملكية خاصة أو كأن سياسة التفويض الالهي تعود من جديد ، لكن لا إلى أوروبا بل بأرض أعزهم الله بالإسلام ! .
الجمعة، 12 أغسطس 2011
لماذا أنت أب ؟
ما معنى أن يكون للمرء أب ؟ سؤال يتكون من نصف جملة أو أقل لكن جوابه له أبعاد وكليات وفروع متشعبة وفرائض ووجبات لا تنتهي ولا تنقضي إلا بمفارقة الحياة ، لأن الأبوبية حمل ثقيل ليس سهلا ولا بسيطا كما يتصوره المزواج ومحبذو الانفصال على أتفه الأسباب أو من دخلوا أقفاص و أعشاش وجحور الزوجية بنظرهم قبل أن يكونوا أكفاء لبناء أسرة ، آباء ظلموا أنفسهم وظلموا أبناءهم بتقليل من شأن الأبوبية والتجرد من كل أو بعض الواجبات والحقوق التي اقرها كل دين وعرف وعادات وتقاليد ومنطق في كل الأمم وفي أي بقعة على وجه هذه الأرض الرحبة حتى البهائم أجلكم الله والطيور لها حقوق تجاه صغارها ولكن هل من مذكر ؟
ولا أخفي أن مجتمعي يحوي نخبة من المربين والآباء الأفاضل الذين رفعوا لواء الوطن بإنشاء أبناء أكفاء قادرين بناء الكويت حاضراً ومستقبلا ً ولكن للأسف يعدون غيضا من فيض ، آباء أدركوا أنهم مسوؤلون أمام الله تعالى والمجتمع عن تصرفات و أفعال أبنائهم سواء صغيرها أو كبيرها لأن تربية الأبناء مرتبطة بأخلاق وثوابت وقيم الآباء أي ( هذا الشبل من ذاك الأسد ) .
لكن المرارة والألم هو الواقع الذي يعيشه هؤلاء الأبناء بهذا المجتمع ولا أعمم أبناء خرجوا من أرحام أمهاتهم الضيقة إلى دنيا واسعة ورحبة متباعدة الأطراف كي يشيدوا صروح الأماني والأهداف والطموح لبنة لبنة تحت سقف كريم يسمى الأسرة أي أب و أم و أبناء ، لكن الصدمة الكبرى عندما ينهار هذا السقف الكريم وتنهار معه كل أو بعض الصروح وتتهشم في نفوسهم ، لعدة أسباب أولها و أعظمها و أثقلها استنكار رب الأسرة و عمودها لكل أو بعض الحقوق والواجبات المفروضة عليه بمجرد انفصاله عن الأم أو حدوث خصاما أو مشاكل أسرية و كأن طلاقه للأم يعد طلاقاً للأبناء وخصامه معها يعد خصام لهم !! وهذا العجب العجاب إلا من رحم ربي ، ومن أمثلة التجرد من الواجبات والحقوق عدم رؤية الأب الأبناء إلا بالمناسبات واحياناً يحول الحول دون الرؤية وايضا يماطل الأب في اعطائهم المعاش الشهري إذا لم يكن هناك حكم رسمي باستقطاع جزء من راتبه ولا أعرف السبب ! ربما لغاية في نفسه أو رغبه منه بإعطائهم درسا في الذل والكارثة عندما تتصل الأم أو الأبناء طالبين زيادة المصروف لأنهم كبروا ومصاريفهم زادت ويكون الجواب ليس عندي بينما العكس الصحيح في أغلب الأحيان ليس بخلاً أو طمعاً أنماء سوء تصرف وعدم وعي واستنكار و كأنه يريد الانتقام ، ومن الأمثلة كذلك عدم حضور الأب اجتماع أولياء الأمور في مدارسهم أو متابعة دراستهم والسؤال عنهم من وقت لآخر ، وايضا تميز وتفضيل الأب للأبناء القانطين معه عن أخوتهم الذين طلقهم بمجرد طلاق والدتهم أو استنكارهم متناسيا حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم (( أعدلوا بين أبنائكم ، أعدلوا بين أبنائكم )) تجنباً للكراهية والبغض والغيرة حتى لا ينتج قطاعة للأرحام مستقبلاً ، واسأل الله الهداية لكل أب و ادراك ماله وما عليه واسأل الله العظيم جنة الفردوس للأمهات الكويتيات لأنهن الأب و الأم والمربي والحاضن ووو ... ومن تكبدن عناء هذه الحياة وحرمن على انفسهم أشياء كثيرة ربما تكون طريقا لسعادتهن من أجل أبنائهن وضمان مستقبلهم .
السبت، 30 يوليو 2011
شكوى فتاة
ربما يستغرب البعض عنوان المقالة ويتساءل أي شكوى فيهم بما أن الفتيات بنظر البعض كثيرات الشكوى وشكواهن ومطالبهن لا تعد ولا تحصى و أحياناً لأتفه الأسباب كأسباب طفولية ، مثلاً لماذا لا تشتروا لي الفستان الفلاني أو الحقيبة الفلانية أو تصحبوني للمكان الفلاني و لماذا لا نسافر ولماذا ولماذا ...، شكوى ومطالب فتيات لا يعرفن من الحياة إلا ربيعها و جمالها ورونقها مفعمات بنشاط مقبلات بكل حرارة الصبا نحو مستقبل أجمل من الحاضر .
أما الشكوى التي جعلت كل الحيز لها نابعة من حرارة وغليان و ألم وحزن تحكي وقائع تتعايشها كل فتاة معنية بها وقد اقتبست عنوان مقالي من قصيدة ( شكوى فتاة ) لإيليا أبي ماضي الذي مثل واقع ومعاناة هؤلاء الفتيات بحذافيرها عن طريق إبداعه و أسلوبه الشعري الفريد من نوعه الظاهر والساطع والذي لا يحتاج لترجمان أو حسن بيان أنما وضوح في وضوح حتى تصل المعاناة بشكلها الأصلي ، وقد نظم قصيدته بلسان فتاة ارغمها ذووها على الاقتران برجل طاعن بسن وهي في ريعان شبابها ولن أغفل عن ذكرها ، ولكن قبل ذلك سؤال لكل ولي أمر و أم من اعطى لكم الحق بأن تعبثوا بحياة أبنائكم وتقرير مصيرهم المستقبلي الذي لن يواجه صعابه إلا هم ؟؟ نعم بر الوالدين فرض على الكل وهو مقترن بطاعة الله ومن عصى ذلك فله ارذل الجزاء في الدارين ولكن أليس للآباء بر تجاه أبنائهم وبناتهم ؟؟ بتأكيد عن طريق الحقوق المستقبلية التي اقرها الإسلام والمنطق لهم ومنها حق اختيار الشريك المستقبلي أو الشريكة المناسبة والكفء بنظرهم ، وتركيزي ينصب على ظاهرة بدأت تظهر وتتفشى من جديد مع أن الوعي ازداد وارتقى لكن ليت شعري ألا وهو تزويج الفتيات الصغار من رجال كبار في السن وقد يكبرونهن بما يزيد عن عشرياً ربيعاً !!؟.
وما دفعني لذكر حالهم هو أن القلب فاض حزناً وحسرة بما حل بهم مع استنكار وتعجب و ألم لأن النفس عايشت بعض حالاتهم و استمعت لشكواهن ورأت الظلم والحرمان الواقع عليهم ، أيعقل أن بنات لم يتجاوزن العشرين ربيعاً يقترن بأزواج يكبرونهن بضعف عمرهن و يزيد !! أين حق المرأة وحق الإختيار وحق حرية القرار وحق الإنسانية والحق الذي أقره الدين الإسلامي بضمان حقوقها سواء صغيرها أو كبيرها قبل الديانات الأخرى ، أليس لكل هذه الأمور قيمة ؟؟ وسؤال آخر للأب والأم لو نرجع عجلة الزمن للوراء أتقبل أو تقبلين أن يفرضوا ابائكم عليكم ما فرضتم على بناتكم ؟؟ (( وتدبيسها تدبيس محكم )) بزوج يكون احياناً بعمر الوالد اما طمعاً بالمال أو الجاه أو أو ...تعددت الأسباب والظلم واحد ، والجواب طبعاً لا لكن حب المادة والظاهر طغى على ما هو معنوي ، وبالنسبة لهذا الرجل الذي قبل بأن يقترن بفتاة من عمر بناته لم أجد مثالاً أسقطه عليه خيراً من المثال الذي ذكرته أمي حفظها الله تعالى قبل مدة عندما كنا بصدد الحديث عن نفس هذا الموضوع بعد وقوعه على أحدى المعارف وهو أن الرجل الذي يقترن بزوجة من عمر بناته كالإنسان الأمي والجاهل الذي يشتري كتاباً قيماً ومفيداً ولكن لا يعرف كيفية قراءته و إن بلغ درجة كبيرة بالعلم وسأترك لكم الأبيات تحكي المعاناة .
لي بعل ظنه الناس أبي
صدقوني أنه غير أبي
يشتكي المرء لمن يرثي له
رب شكوى خففت من نصب
وأنا ما زلت في شرخ الصبا
فلماذا فرط الأهلون بي ؟
أنا لو يعلم أهلي درة
ظلمت في البيع كالمخشلب
اخذوا الدينار مني بدلاً
أتراني سلعة للمكسب ؟
أنما الغصن إذا هب الهوى
مال للأغصان لا للحطب
و إذا المرء قضى عصر الصبا
صار أولى بردى من مذهبي
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)